مجد الدين ابن الأثير
319
المختار من مناقب الأخيار
وجدّه أبو أمّه سعد بن معاذ « 1 » . قال : فبشّ بي ، وسلّم عليّ كأنّه قد « 2 » كان يعرفني . قال : فقلت له : من أين تأكل ؟ فقال لي : أنت مقيم عندنا ؟ فقلت : أمّا الليلة فأنا عندكم . قال : ثم مضيت معه ، فجعل يحدّثني ويؤانسني حتى جاء إلى كهف جبل ، فقعدت ودخل فأخرج قعبا « 3 » يسع رطلا ونصفا قد أتى عليه الدّهور ، فوضعه ، وقعد يحدّثني حتى إذا كادت الشمس تغرب ، اجتمعت حواليه « 4 » ظباء ، فاعتقل منها ظبية ، فحلبها حتى ملأ ذلك القدح ، ثم أرسلها ، فلمّا سقط القرص « 5 » حساه ، ثم قال : ما هو غير ما ترى . ربّما احتجت إلى شيء من هذا فتجتمع حولي من هذه الظباء ، فآخذ حاجتي وأرسلها « 6 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال سريّ السّقطيّ : مكثت أربعين سنة أسأل اللّه أن يريني وليّا من أوليائه ، فلم أر أحدا ، فخرجت إلى الثّغر وصعدت إلى جبل اللّكّام . قال : فبينا أنا أمشي في المحجّة إذ رأيت قوما جلوسا نحو ثلاثين نفسا مرضى ، عليهم ثياب خلقان ، فسلّمت عليهم ووقفت ، فقلت : لأيّ شيء أنتم جلوس في هذا القفر ؟ قالوا : نحن من هذه المدينة التي أسفل الجبل إذا كان في
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 343 : أبو إبراهيم اسمه أحمد بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، معروف بالعلم والزهد ، وكان أحمد بن حنبل إذا رآه قام قائما . ( 2 ) في ( ب ) : « منذ » . ( 3 ) القعب : القدح الضخم . معجم متن اللغة ( قعب ) . ( 4 ) في ( ب ) عليه . ( 5 ) أي قرص الشمس . ( 6 ) صفة الصفوة 4 / 342 .